أحمد مصطفى المراغي

186

تفسير المراغي

ظهريّا ، فذلوا بعد عزة ، وأجلب الكفار عليهم بخيلهم ورجلهم ودخلوا عليهم في عقر دارهم ، وامتلكوا بلادهم ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 143 ] إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 ) تفسير المفردات الخداع : إيهام غيرك أن الشيء على ما يحب ويريد بتزيينك له وهو على غير ذلك . كسالى : واحدهم كسلان ، وهو المتثاقل المتباطئ ، المراءاة : من الرؤية ، وهي أن يكون من يرائيك بحيث تراه كما يراك ، فالمرائى يريهم عمله وهم يرونه استحسان ذلك العمل الذبذبة : حكاية صوت الحركة للشئ المعلق ثم استعملت في كل اضطراب وحركة . المعنى الجملي لا يزال الحديث في المنافقين وبيان أحوالهم بعد أن ذكر طرفا منها قبل ذلك . الإيضاح ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ ) أي يخادعون رسول اللّه فيظهرون له الإيمان ويبطنون الكفر ، ونسب ذلك إلى اللّه من جهة أن معاملة الرسول بذلك كمعاملة اللّه به كما قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ » . وفي جعل ذلك خداعا للّه تنبيه إلى شيئين ، فظاعة فعلهم فيما تحرّوه من الخديعة ،